عفيف الدين التلمساني
166
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : الكل الظاهر والباطن ، والنصف الظاهر ، والدرس التلاوة ) . قلت : هذا مفسر لما قبله ، فأما الكل فقد علمت معناه ، وأما النصف فسماهم أهل الظاهر ، ويريد ظاهر تأويله وهو الحكم والحكمة كما تقدم ، وأهل الدرس هم أهل التلاوة كما تقدم . قوله : ( وقال لي : إذا تكلم العارف والجاهل بحكمة واحدة فاتبع إشارة العارف وليس لك من الجاهل إلا لفظه ) . قلت : مثل العارف والجاهل لحبتين إحديهما فارغة من الطعم والأخرى ملأى وصورتهما واحدة ، فإذا بذرا في أرض قلب أنبتت الملأى وخابت الفارغة وكان أبو مدين رضي اللّه عنه يقول : ( من قال التمر ولم يجد حلاوته في قلبه فما قال التمر ) والتمثيل بكلام الشيخ رضي اللّه عنه عظيم المقدار ، وأعظم منه التمثيل به في إدراك ملذوذات الجنة ، وقوة النعيم بإدراك الملائم فيها ، وكيفية اتحاد لذاذات النفوس بلذاذات الجسوم ، وكونهما يعودان إلى معنى واحد كلي ، فتفهم ذلك إن أمكن ، فإنه من أسرار علم المعاد وحقيقة الدار الآخرة . 16 - موقف الموت قوله : ( أوقفني في الموت فرأيت الأشياء كلها سيئات ورأيت الخوف يتحكم على الرجاء ورأيت الغنى قد صار نارا ولحق بالنار ورأيت الفقر خصما يحتج على صاحبه ورأيت كل شيء لا يقدر على شيء ورأيت الملك غرورا ورأيت الملكوت خداعا ، وناديت يا علم فلم يجبني وناديت يا معرفة فلم تجبني ، ورأيت كل شيء قد أسلمني ورأيت كل خليقة قد هرب مني وبقيت وحدي ، وجاءني العمل فرأيت فيه الوهم الخفي والخفي الغابر فما نفعني إلا رحمة ربي ) . قلت : هذا التنزل أيدك اللّه مبني على قواعدهم فافهم القاعدة تفهم المراد إن شاء اللّه ، والقاعدة المذكورة أن القوم لا يرون الفاعل إلا اللّه تعالى وذلك بمعنى أنه لا وجود لغيره تعالى إلا في الوهم ، وأن الموت عنده إنما هو هذا المشهد ، لا أنه